ابن منظور
11
لسان العرب
تعالى : أَهلكت أَصحاب الفيل لأُولِف قريشاً مكة ، ولِتُؤَلِّف قريش رحلة الشتاء والصيف أَي تَجْمَعَ بينهما ، إذا فرغوا من ذه أَخذوا في ذه ، وهو كما تقول ضربته لكذا لكذا ، بحذف الواو ، وهي الأُلْفةُ . وأْتَلَفَ الشيءُ : أَلِفَ بعضُه بعضاً ، وأَلَّفَه : جمع بعضه إلى بعض ، وتَأَلَّفَ : تَنَظَّمَ . والإِلْف : الأَلِيفُ . يقال : حَنَّتِ الإِلْفُ إلى الإِلْفِ ، وجمع الأَلِيف أَلائِفُ مثل تَبِيعٍ وتَبائِعَ وأَفِيلٍ وأَفائِلَ ؛ قال ذو الرمة : فأَصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً من أَلائِفِه ، * يَرْتادُ أَحْلِيةٍ اعْجازُها شَذَبُ والأُلَّافِ : جمع آلِفٍ مثل كافِرٍ وكُفّارٍ . وتأَلَّفَه على الإِسْلام ، ومنه المؤَلَّفة قلوبُهم . التهذيب في قوله تعالى : لو أَنْفَقْتَ ما في الأَرض جميعاً ما أَلَّفْت بين قلوبهم ، قال : نزلت هذه الآية في المُتَحابِّينَ في اللَّه ، قال : والمؤَلَّفةُ قلوبهم في آية الصَّدَقات قومٌ من سادات العرب أَمر اللَّه تعالى نبيه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، في أَول الإِسلام بتَأَلُّفِهم أَي بمُقارَبَتِهم وإعْطائهم ليُرَغِّبوا مَن وراءهم في الإِسلام ، فلا تَحْمِلهم الحَمِيَّةُ مع ضَعْف نِيّاتِهم على أَن يكونوا إلْباً مع الكفار على المسلمين ، وقد نَفَّلهم النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يوم حُنَيْن بمائتين من الإِبل تأَلُّفاً لهم ، منهم الأَقْرَعُ بن حابِسٍ التميمي ، والعباسُ بن مِرْداسٍ السُّلَمِيّ ، وعُيَيْنةُ بن حِصْن الفَزارِيُّ ، وأَبو سفيانَ بن حَرْبٍ ، وقد قال بعض أَهل العلم : إن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، تأَلَّفَ في وقتٍ بعض سادةِ الكفار ، فلما دخل الناس في دين اللَّه أَفْواجاً وظهر أَهلُ دين اللَّه على جميع أَهل المِلَل ، أَغنى اللَّه تعالى ، وله الحمد ، عن أَن يُتَأَلَّف كافرٌ اليومَ بمال يُعْطى لظهور أَهل دينه على جميع الكفار ، والحمد للَّه رب العالمين ؛ وأَنشد بعضهم : إلافُ اللَّه ما غَطَّيْت بَيْتاً ، * دَعائِمه الخِلافةُ والنُّسُورُ قيل : إلافُ اللَّه أَمانُ اللَّه ، وقيل : منزِلةٌ من اللَّه . وفي حديث حنين : إني أُعْطِي رجالاً حدِيثي عهد بكُفْرٍ أَتأَلَّفُهم ؛ التأَلُّفُ : المُداراةُ والإِيناسُ ليَثْبُتُوا على الإِسلام رَغْبةً فيما يَصِلُ إليهم من المال ؛ ومنه حديثُ الزكاةِ : سَهْمٌ للمؤلَّفة قلوبهم . والإِلْفُ : الذي تأْلَفُه ، والجمع آلافٌ ، وحكى بعضهم في جمع إلْفٍ اُلُوفٌ . قال ابن سيده : وعندي أَنه جمع آلِفٍ كشاهِدٍ وشُهودٍ ، وهو الأَلِيفُ ، وجمعه أُلَفاءُ والأُنثى آلِفةٌ وإلْفٌ ؛ قال : وحَوْراء المَدامِعِ إلْف صَخْر وقال : قَفْرُ فَيافٍ ، تَرى ثَوْرَ النِّعاجِ بها * يَروحُ فَرْداً ، وتَبْقى إلْفُه طاوِيه وهذا من شاذ البسيط لأَن قوله طاوِيه فاعِلُنْ وضربُ البسيط لا يأْتي على فاعلن ، والذي حكاه أَبو إسحَق وعزاه إلى الأَخفش أن أَعرابيّاً سئل أَن يصنع بيتاً تامّاً من البسيط فصنع هذا البيت ، وهذا ليس بحُجة فيُعْتَدَّ بفاعلن ضرباً في البسيط ، إنما هو في موضوع الدائرة ، فأَمّا المستعمل فهو فعِلن وفَعْلن . ويقال : فلان أَلِيفي وإلْفي وهم أُلَّافي ، وقد نَزَعَ البعير إلى أُلَّافه ؛ وقول ذي الرمة : أَكُنْ مِثْلَ ذي الأُلَّاف ، لُزَّتْ كُراعُه * إلى أُخْتِها الأُخْرى ، ووَلَّى صَواحِبُه